الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

243

شرح الرسائل

( ثم الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح ) أمّا أوّلا فللإجماع بمعنى اتفاق العلماء لا الإجماع المصطلح لأنّ بيان شرطية بقاء الموضوع في تحقّق مفهوم الاستصحاب ليس من وظيفة الشارع ، بخلاف أن يفرض كونه شرطا في حجيته ، وأمّا ثانيا فلأنّ نقض اليقين بالشك المنهي عنه في الأخبار لا يصدق إلّا مع اتحاد القضية المشكوكة والمتيقّنة في غير جهة اليقين والشك ، وأمّا ثالثا فلدليل العقل كما قال : ( لأنّه لو لم يعلم تحقّقه « موضوع » لاحقا فإذا أريد ابقاء المستصحب « قيام » العارض له المتقوم به ) كابقاء القيام المتقوّم بزيد المشكوك بالفرض بقاءه . ( فإمّا أن يبقى في غير محل وموضوع وهو محال ) لأنّ العرض بمقتضى عرضيته يستحيل وجوده بلا محل ( وإمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق ، ومن المعلوم أنّ هذا ) إمّا ممتنع إن أريد انتقال قيام زيد إلى عمرو مثلا لاستلزامه وجود العرض بلا محل ولو آناً ما ، وإمّا خارج عن عنوان الاستصحاب كما مر في استصحاب الكلي القسم الثالث إن أريد حدوث قيام عمرو مكان قيام زيد كما قال : هذا ( ليس ابقاء لنفس ذلك العارض ، وإنّما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد فيخرج عن الاستصحاب بل حدوثه للموضوع الجديد ) كقيام عمرو مثلا ( كان مسبوقا بالعدم فهو المستصحب دون وجوده . وبعبارة أخرى : بقاء المستصحب « قيام » لا في موضوع محال ) لأنّه مقتضى العرضية ( وكذا في موضوع آخر إمّا لاستحالة انتقال العرض ) إن أريد انتقال قيام زيد إلى عمرو ( وإمّا ) لتبدل المستصحب كما قال : ( لأنّ المتيقّن سابقا وجوده « عرض » في الموضوع السابق ) والقيام الصادر من زيد غير الصادر من عمرو ( والحكم بعدم ثبوته لهذا الموضوع الجديد ) أي الحكم بعدم قيام عمرو ( ليس نقضا للمتيقن السابق ، وممّا ذكرنا يعلم أنّ المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع ولا يكفي احتمال البقاء إذ لا بد ) في تحقق مفهوم الاستصحاب ( من العلم يكون الحكم بوجود